الشيخ مرتضى الحائري

108

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

وإنّما مورد البحث هو الأمر التدريجيّ الّذي يندرج فيه بعض قطعات الزمان كالشهر واليوم . فحينئذٍ نقول - وهو المستعان - : إنّ المستصحب إمّا أن يكون مركّباً من التدريجيّين في الجملة وإمّا أن يكون مشتملًا عليه . والثاني على قسمين ، لأنّه قد يكون الأمر التدريجيّ موضوعاً في القضيّة المتيقّنة والمشكوكة وإمّا أن يكون محمولًا فيهما . فالأوّل كاستصحاب الزمان الّذي وقع فيه خسوف القمر أو كاستصحاب الحركة الدوريّة لشيء إذا كان لها أثر . والثاني كاستصحاب الزمان المتّصف بكونه ليلًا - فإنّ الوصفَ المنتزع منه الليلة أمرٌ ثابت والزمانَ أمرٌ تدريجيّ - أو الزمانِ الّذي يكون زيدٌ فيه حيّاً . والثالث كاستصحاب جريان الماء مع القطع بوجود الماء في المنبع ، واستصحابِ حركة زيد من مبدأ خاصّ إلى المنتهى . والتركيب في جميع ذلك يتصوّر على وجوه ، لأنّه إمّا أن يكون بنحو التقييد فيكون المستصحبُ الموضوعَ المقيّدَ بالوصف الثابت أو المتحرّك ، سواء كان الموضوع متدرّج الحصول أو غيره ، وإمّا أن يكون بنحو الظرفيّة فيستصحب وجود العرض في الظرف المفروض ، وإمّا أن يكون الموضوعُ مفروضَ الوجود فلا يؤخذ في المستصحب ، بل المستصحب هو الوصف في فرض وجود الموضوع . وفي جميع ذلك يجري الاستصحاب إذا كان له أثر ، لاتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة . ومما ذكرنا يظهر أمور : منها : جواز استصحاب الزمان الّذي يكون ليلًا ، بأن يقال : إنّ هذا الزمان المتدرّج الحصول كان ليلًا والآن كما كان ، وكذا يقال : هذا الزمان المتدرّج كان يوماً أو كان متّصفاً بكونه شهر رمضان والآن كما كان ، لأنّ الموضوع وإن كان متصرّماً إلّا أنّه أمر واحد عقلًا وعرفاً . وشبهة الإثبات مبنيّة على فرض كون المستصحب هو وجود